الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية سلمته الاستخبارات الباكستانية الى تونس: اعترافات تونسي قاتل الى جانب بن لادن والظواهري في تنظيم القاعدة

نشر في  09 ديسمبر 2015  (11:04)

تختلف الاماكن وتبقى القصة واحدة،  تونسيون يتركون وطنهم وعائلاتهم ويخيّرون ما يسمونه بالجهاد، قد تقنعهم حلقة نقاش داخل خيمة دعوية أو داخل مسجد أو قد يتعرفون على أشخاص يؤثرون عليهم بسهولة نظرا لهشاشة فكرهم فيقتنعون بضرورة الجهاد.. تونسيون في ليبيا والعراق وفي سوريا .. تونسيون قاتلوا في الشيشان وأفغانستان وغيرها ...تبدأ قصصهم بالمشاركة في أعمال ارهابية لتنتهي اما تحت القصف أو رميا بالرصاص وفي الغارات والهجمات أو في السجون.. وقصة «ح ع» لا تختلف كثيرا عن هذه القصص، فهو ارهابي تونسي من مواليد افريل 1974، سلمته مؤخرا وتحديدا خلال شهر نوفمبر 2015 الاستخبارات الباكستانية الى السلطات التونسية وذلك بعد الاطاحة به بمنطقة «كويتة» بباكستان حيث كان ينشط ضمن تنظيم القاعدة وبعد سجنه بسجن «اسلام أباد» قررت السلطات الباكستانية ترحيله واعادته الى موطنه..(ح) لم يترك تونس بغاية الجهاد بل تحول خلال سنة 1997 الى المانيا بحثا عن العمل والاستقرار لكن حياته اخذت مجرى آخر بعد ان تعرف على تونسي من بين ابرز المقاتلين في تنظيم القاعدة حيث اقنعه بضرورة الانضمام الى الجماعات المقاتلة صلب القاعدة وهو ما تم ليجد نفسه في تونس رهن الاعتقال في قضايا ذات صبغة ارهابية، حيث تم تسليمه الى الوحدة الوطنية لمكافحة الارهاب بالقرجاني حيث يتم استنطاقه هناك ...
أخبار الجمهورية تمكنت عبر مصادرها الخاصة من معرفة القصة الكاملة للارهابي القادم من وزيرستان ومن تنظيم القاعدة كما تمكنا من الحصول على ابرز اعترافاته ...

من السياحة في ألمانيا الى الجهاد في أفغانستان

حسب المعلومات المتوفرة لدينا فان هذا الارهابي سبق له العمل في مجال السياحة وتحديدا في قسم التنشيط باحد النزل بجربة لمدة ثلاث سنوات وهناك تعرف على ألمانية «أم أر» وبعد فترة قصيرة تزوجها خلال سنة 1997، ثم سافر رفقتها الى ألمانيا حيث أقاما بمدينة «فتسن هاوزن» بولاية كاسل الألمانية مدة ثلاث سنوات لكن ونظرا لخلافات بينهما حدث الطلاق سنة 2000 وخلال تلك الفترة سافر الى مصر بعد ابرام عقد عمل مع شركة سويسرية في مجال السياحة والموسيقى حيث اشتغل مدة نصف سنة في مصر.
 وبانتهاء عقد العمل عاد الى ألمانيا واستقر بمدينة مونيخ حيث اشتغل في مجال المطاعم والتنشيط وخلال سنة 2007 تديّن وبات مواظبا على أداء الفرائض الدينية ثم قرر التحول الى البقاع المقدسة وبعد انتهائه من أداء فريضة الحج عاد مجددا الى ألمانيا وتعرف خلال سنة 2007 على شاب تونسي يدعى «ع ه» والمكنى ب«أبو عبد الرحمان» اصيل جهة بنزرت وبتوطد العلاقة بينهما اصبحا يتجاذبان أطراف الحديث حول المعارك الدائرة بأفغانستان بين الجيش الأمريكي والعناصر المقاتلة هناك كما أطلعه أبو عبد الرحمان على عديد مقاطع الفيديو التي تبرز الصراعات منها عملية قتل جندي روسي من قبل أحد المقاتلين الشيشان، ولم يتردد أبو عبد الرحمان في اخبار (ح)عن محاسن العيش بأفغانستان في ظل دولة اسلامية بعيدا عن القوانين الوضعية بألمانيا.. وبعد ضغط نفسي عرض أبو عبد الرحمان على «ح» التحول برفقته الى البلد المذكور فما كان من الأخير سوى أن وافق على مطلب صديقه الذي وعده بأنه سيعد للمسألة ويراجعه .

الرحلة  الى وزيرستان

في الأثناء تزوح «ح» بالألمانية « ا ج» وهي ملتزمة دينيا وأقام معها بمدينة مونيخ الألمانية الى حدود سنة 2009 وحسب اعترافاته، فقد أخبر زوجته بنيته التوجه الى أفغانستان بغرض الالتحاق باحدى الجماعات المقاتلة هناك والمشاركة في المعارك الدائرة آنذاك ضد الجيش الأمريكي مؤكدا أن زوجته وافقت على مرافقته .
وفي أواخر سنة 2009 سافر «ح» صحبة زوجته الألمانية وصديقه أبو عبد الرحمان الى تركيا حيث كانوا ينوون الانضمام الى جماعة « الأوزبك» بمدينة «وزيرستان» التي تشارك في المعارك ضد الجيش الأمريكي والجيش النظامي الباكستاني وكان ذلك  بترتيب من أبو عبد الرحمان  وشخص آخر يدعى ع وهو عنصر ناشط ضمن العناصر الجهادية بألمانيا.
ومن تركيا سافر «ح» وبقية المجموعة الى ايران ومنها تحولوا الى مدينة «الزاهدان» الواقعة على الحدود الايرانية الباكستانية حيث تم استقبالهم هناك من قبل جماعة الأوزبك وايواؤهم مدة شهر بأحد المنازل ومنه تم تسفيرهم خلسة عبر الحدود الايرانية الباكستانية وصولا الى مدينة «كويتة» حيث أقاموا مدة شهر ومنها تسللوا الى منطقة « وانا» بمدينة وزيرستان الباكستنية بمعية مهرب، وذكر ح أنه اكتشف هناك عديد الخلافات بين الجماعات المقاتلة حيث تبين له أن المنطقة تضمّ مجموعات مقاتلة من جميع الجنسيات من مختلف أنحاء العالم، وتعرف «ح» في الأثناء على تونسي مكنى « أبو معاذ» الذي تحول إلى هناك انطلاقا من بلجيكا والذي يتزعم جماعة متكونة من أربعة اشخاص .

تدريبات عسكرية بتنظيم القاعدة

وذكر «ح» في اعترافاته أنه تحول في مرحلة ثانية من منطقة وزيرستان الباكستنية الى منطقة «باخيل» وأميرها الباكستاني المدعو «رسول خان» حيث استقر هناك صحبة زوجته لمدة تقارب سبعة أشهر وتعرف خلال تلك الفترة على عنصر قيادي صلب تنظيم القاعدة والمكنى «عصمة الله» وهو سعودي الجنسية والذي تكفل بمده بالأموال اللازمة لنفقات عيشه صحبة زوجته وتعرف أيضا على شخص كردي ومكنى «أبو أنس» وهو قيادي مدرب صلب تنظيم القاعدة اختصاص سلاح «كلاشنيكوف» وحسب اعترافات «ح» فان هذا الأخير اقترح عليه الانخراط في دورة تدريب على كيفية استعمال السلاح المذكور مبينا أنه تلقى تدريبات عسكرية تطبيقية على كيفية تفكيك وتركيب وتنظيف السلاح ووضعيات الرماية واشار «ح» الى كونه تولى الرماية بالكلاشنكوف في عديد المناسبات ودامت فترة التدريب بالمعسكر ما يزيد عن العشرة أيام صوّر خلالها  مراحل تدريب العناصر المجاهدة .

كلّف بالفوتوشوب وتلميع صورة القاعدة

وفي سنة 2010 بات «ح» ينشط صلب «مؤسسة السحاب للاعلام» المختصة في نشر اصدارات تنظيم القاعدة من أناشيد وصور ومقاطع فيديو تبرز عمليات ميدانية وغيرها وكانت مهمة «ح» تركيب الصور الفوتوغرافية المعروفة تقنيا بـ«الفوتوشوب» التي تمجد تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن وسعى من خلال صوره الى ابراز قوة التنظيم وذلك عبر نشر صور لأسلحة نارية وصور لمقاتلين من مختلف الجنسيات ليسلّم بعد ذلك تلك الصور الى القيادات المشرفة على الجناح الاعلامي لتنظيم القاعدة وتحديدا «مؤسسة السحاب للاعلام» حيث يتكفل المشرفون بنشر تلك الصور بجميع دول العالم عبر الصفحات المخصصة للغرض في اطار استقطاب أكبر عدد من المقاتلين من جميع الجنسيات وابراز قوة تنظيم القاعدة وترهيب باقي الجيوش المتحالفة في قتالها ضد القاعدة خاصة الجيش الأمريكي، وبين «ح» أنه كان يتقاضى مقابل نشاطه كفالة مالية حيث انتمى رسميا الى تنظيم القاعدة وتحديدا الى الجناح الاعلامي ونشط في مجاله الى غاية سنة 2014 .
وأكد «ح» أنه بضبط زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن  خلال سنة 2012 من قبل الجيش الأمريكي لم يتغير شيء حيث واصل نشاطه في مجال الدعوة عن طريق وسائل الاعلام وتحديدا في مجال تركيب الصور وذلك خلال فترة تزعم «أيمن الظواهري» للتنظيم .

الاطاحة بقاعدة عسكرية أمريكية

كما ذكر (ح) انه وخلال سنة 2013 شارك في معركة ضد الجيش الأمريكي بمنطقة «نكة» بأفغانستان ضمن أحد التشكيلات المقاتلة التابعة لتنظيم طالبان وانه استعمل قاذفة صواريخ نوع «شات آدو» وذلك في اطار استهداف قاعدة عسكرية تابعة للجيش الأمريكي بالمنطقة والتي تم اكتشافها من قبل جواسيس تابعين لتنظيم طالبان .
واشار «ح» الى أنه وبداية من سنة 2012 اصبح المقاتلون وسكان مدينة «وزيرستان» يتحولون الى سوريا قصد العيش في ظل دولة اسلامية والمشاركة في المعارك الدائرة هناك، وذكر أنه ورغم التهديدات التي كانت تهدد وزيرستان من قبل الجيش النظامي الباكستاني فانه تشبث بالبقاء صحبة زوجته هناك خاصة وأنه يحصل على أموال كافية لقاء نشاطه صلب تنظيم القاعدة مضيفا أنه وأمام تنامي التهديدات وشروع الجيش النظامي بالهجوم على المناطق الواقعة تحت سيطرة القبائل بمدينة وزيرستان تولى رفقة العديد من المهاجرين التنقل الى منطقة « زوية» خلال سنة 2014 حيث أقام هناك مدة شهر الا أنه واثر هجوم طائرات مقاتلات من الجيش الباكستاني على المنطقة المذكورة قتلت زوجته الألمانية اثر انهيار المنزل عليها كما أنه أصيب على مستوى ركبته ويده اليسرى.

الايقاف وتسليمه للسلطات التونسية

وعلى اثر وفاة زوجته ودفنها بمنطقة زوية انتقل «ح» الى منطقة «كويتة» بباكستان الواقعة تحت سيطرة الجيش النظامي الباكستاني حيث تم ضبطه هناك من قبل الاستخبارات الباكستانية وتم الاحتفاظ به بسجن «اسلام اباد» مدة سنة وتم خلالها البحث معه بخصوص عدم تحوزه على وثائق قانونية تثبت سبب وجوده بباكستان وبتاريخ 16 نوفمبر 2015 تم ترحيله وتسليمه الى السلطات التونسية .
وبخصوص وثائقه الرسمية  أكد «ح» أن جماعة الأوزبك افتكت منه جواز سفره خلال سنة 2009 على اثر تحوله انذاك الى ايران.

تونسيون مقاتلون في تنظيم القاعدة

ومن اعترافات (ح) أنه وخلال تجربته بوزيرستان تعرف على مجموعة من التونسيين ووهم  المكنى «أبو معاذ التونسي» الذي لقي حتفه خلال سنة 2012 على اثر قصف من قبل سلاح الجو الامريكي اضافة الى «أبو عبد الرحمان»  الذي لقي حتفه خلال سنة 2010 على اثر قصف من قبل سلاح الجو الامريكي بواسطة طائرة دون طيار كما تعرف على المكنى «أبو وليد التونسي» والذي كان يقاتل صلب جماعة «الأوزبك» ولقي حتفه خلال سنة 2012 على اثر قصف من قبل سلاح الجو الامريكي وبواسطة طائرة دون طيار، كذلك نفس الأمر بالنسبة الى المكنى «أبو البصير» و»ابو ليث»و كانا يقاتلان صلب جماعة «الأوزبك» ولقيا حتفهما على اثر قصف جوي من قبل الجيش الأمريكي حيث أن سالفي الذكر كانوا جميعا يشاركون في معارك ضد الجيش النظامي الباكستاني والأفغاني والجيش الأمريكي .
وختم هذا العنصر الارهابي اعترافاته بالتأكيد على أن منطقة وزيرستان تضم مجموعات كبيرة من التنظيمات المقاتلة وتتقاتل فيما بينها بدعوى ان كل منها على حق خاصة في موضوع استهداف الجيش النظام الباكستاني حيث أن تنظيم القاعدة لا يستهدف في العادة الجيش الباكستاني كما أن مجموعة «الأوزبيك» تستهدفه مما يجعل تنظيم القاعدة والأوزبيك في صراع دائم كذلك الأمر بالنسبة لعديد الجماعات والتنظيمات المقاتلة هناك وهو نفس الحال والواقع الدائر في القطر السوري .
ويذكر أنه من المنتظر أن يتم احالة هذا العنصر الخطير على العدالة للنظر في شأنه.

إعداد: سناء الماجري